وتر حساس وبدون إحساس

 

الحياة صعبة .. الحياة زحمة .. والوقت ضّيق ، ولا عادت الأربعة والعشرين ساعة تكفي لإنجاز مهامنا نحن بني البشر ، كل يوم نزيد من الطين بلة ، ومن العلل علة .. وكل يوم نحط فوق سلة رؤوسنا أحمالاً أخرى وأخرى ، فأصبح الأب يقطن الشرق والابن في الغـرب ، وأضحت لقمة العيش تقضي على الكاهل ، وتحط من قدر العالم أمام الجاهل .. وأصبحت كل مشاورينا بناقل الحداثة ، واقتصرت صلة الرحم ومراسيم العزاء بالرسالة أو بالرنة !.. وهكذا تزداد الحياة صعوبة وشدة أمامنا دون تريث !!

لا بأس أخي الكاتب ، نحن تعودنا وتكيفنا على هكذا حياة .. ألسنا من قبل بالتحضر والتطور والحياة الجديدة .. ألسنا من أقتصر الأرقام والشفرات على الأفعال والخطوات ! هذه هي النتيجة الطبيعية لحياة التمدن ، وهذا ماخـرج من رحم الحياة العصرية .. أنسيت إننا جلوساً نصف اليوم مناصفة بين الستلايت والكمبيوتر .. أوكي واحد زائد واحد يساوي أثنين ، طبيعي أن نرى هكذا صعـوبة وزحمة في الحياة !

سيدي الكريم : كل ما أسلفنا ذكره صحيح ، وكل ما قلته لي أكثر صحة ، لكن سأضرب على وتر حساس أوجع قلبي ، وأخرج القيح من ذاكرة عقلي .

ماهو أخي الكاتب ؟  التـكـلـُـف أم التخـلـُـف ؟

بل الأولى لعنها الله .. فما أصعب وأثقل الحياة التي أسلفنا ذكرها في جو التكلف ، والعيش في تكلف أمام رئيس العمل ، والزوج ، والزوجة ، والابن ، والأخ ، والصديق ، والجار ، والبائع ، وكثير من الناس ..  طيل أو طول  الوقت نمسح على رؤوسهم ونطلب ودهم ورضاهم ! ( وأرواحنا متكلفة وغير راضية ) .. ما أكره التكلف إنه أوجع من التخلف بل قمة التخلف !  وما أبغضه على الروح الرقيقة كروح حواء !!

 وبالمقابل .. ما أجمل وما أحلى الأريحية والبساطة في كل شئ  ، وذلك عندما تجدها في شخص أمامك لا يثقل روحك ويقضي كاهلك .. الله ما أجمله من إحساس ، وما أطيبه من متعة للروح ، فهنيئاً مريئاً لك تلك الحياة والسعادة أيها الأريّحيّ ، وتعاسة شقية لك أيها المتكـلف .. فيا أصحاب العـقـول : هل تواجهون أناس من هؤلاء المتكـلفـون ؟ أم أناس أريحيّـون ،  يجعلونكم تـتـنفسون الصعداء بعـد تعب الحياة وزحمتها .

روائي وباحث اجتماعي