الجيش الحر ونقمة "جهاد" نبش القبر

 

تعددت أشكال الجهاد مؤخرًا عند من لا حريجة لهم في الدين الذين لا يرون فيه إلا النعيق وكآبة المنظر وسوء المظهر، فمن سفك دماء الشيوخ والنساء في الأسواق والطرقات، إلى قتل الباحثين عن أقواتهم في طوابير التوظيف، إلى ذبح الأطفال بالسكاكين والفؤوس كما في مجزرة الحولة، حتى وصلنا إلى جهاد نكاح اللاجئات، وأخيرًا إلى جهاد "نبش القبور" الذي ابتدعه الجيش الإرهاب الحر في سوريا بنبشه قبر الصحابي المجاهد الجليل حجر بن عدي الكندي (رضوان الله تعالى عليه) ثقة أمير المؤمنين علي وأحد فاتحي بلاد الشام، راجيا أن يكون ذلك بدعة شيطانية جديدة لإخوانه الأعراب في إكمال محو آثار الإسلام مما لم تنله أيدي آل أبي سفيان وآل كعب الأحبار.

وبعيدا عن الجانب الديني والأخلاقي والإنساني في الأمر - فبشاعته فاقت حدود التبريرات الواهية ولا يمكن لمحرفي الكلم عن مواضعه والمتاجرين بدين الله القويم تبريره وإن جهدوا، دعونا نتناول انعكاسات الحدث من الجانبين السياسي والعسكري على هؤلاء الهمج الرعاع الذين يفترض بهم أن يستفيدوا فيها من جحافل مستشاريهم من مختلف أجهزة الاستخبارات العالمية، لكن نقول: لكل داء دواء يستطب به *** إلا الحماقة أعيت من يداويها.

الثمن السياسي والعسكري الباهض لنبش قبور الصحابة وأهل البيت:

١- فتح جبهات جديدة لا قبل لمرتزقة الجيش الحر بها مثل: شيعة العراق، وشيعة لبنان، وعلويي تركيا، وعلويي لبنان.. فضلاً عن علويي وشيعة سوريا، وربما دروز البلدين أيضًا. هذا مع ملاحظة أنهم فشلوا في مواجهة لواء أبي الفضل العباس في منطقة السيدة زينب وما هو إلا ثلة من مجاهدين "متطوعين" ومن لجان "شعبية" لحماية مرقدها من الاعتداء والتدنيس، فكيف بهم إذا زحفت عليهم كل هذه الجموع غضبًا وغيرة ودفاعًا عن مقدساتها؟!

٢- فضح الدعايات الإعلامية المضللة التي روجوا لها على مختلف القنوات والصحف والمواقع لأشهر طويلة بأن الجيش الحر يسيطر على أغلب الأرض السورية وأن النظام مشرف على الانهيار وأنه عاجز عن الحركة ولذلك يركز على القصف عن بعد، وذلك بنبش القبر بعد هدم الضريح حيث لو كانت الأرض تحت سيطرتهم لكان يكفيهم الهدم ولن يتجرأ أحد على الاقتراب من المكان فضلا عن إعادة إعماره.

٣- حرق الورقة الدينية التي طالما استغلوها في الإعلام حيث ظهر بجلاء انتهاكهم لحرمات الله وتدميرهم للمساجد التي طالما تباكوا عليها بل وهبطت خستهم فوق ذلك فنبشوا القبور لسرقة الجثامين الطاهرة لصحابة نبيهم الذين ملؤوا الدنيا نعاقا ونباحًا للاقتيات والتكسب بأسمائهم ثم سرعان ما وثبوا على قبورهم بنذالة ضباع الفلوات.

إن نبش قبر صاحب رسول الله ، هذا الرسول العظيم الذي نهى عن التعرض للمعابد -ناهيك عن المساجد- في الحروب وحرم نبش القبور، يجعل معركة الجيش الحر ضد المسلمين جميعًا - من غير السلفية- حيث يعتقدون بأجمعهم بالتوسل بأولياء الله وببناء قبورهم لتكون من مواطن ذكر الله والتأمل في أيامه لا لعبادتهم كما يشيع الجهلة أصحاب العقول الطفولية المتحجرة.

كما يتيح التهديد بنبش قبر السيدة زينب والسيدة رقية الفرصة ويفتح الباب على مصراعيه لمن يزعم حب آل البيت وحب الصحابة لأن يثبت صدق مدعاه ويذب عن حرماتهم أمواتًا، وهو أضعف الإيمان، فالعظيمة زينب جمعت القرابة والصحبة، فهي ابنة بنت رسول الله وممن حظي بصحبته بل والالتصاق به ، وكيف لا يكون ذلك وهي ابنته؟!

٤- تنفير من بقي مترددًا من الشعب السوري من همجية هؤلاء الأعراب الأشد كفرًا ونفاقًا، ونسف كل وعودهم الكاذبة بالحفاظ على حرية وكرامة الشعب وحماية الأقليات، فإذا كانت هذه "حرية" الجيش الحر للصحابة الفاتحين الشهداء وهم "في قبورهم"،فكيف لعاقل أن يصدق سعيهم لحرية الشعب السوري خصوصًا عندما يختلف معهم في بعض التفاصيل؟!

ولكن، ربما يكون هذا الفعل من الجيش الحر الذي وعد بتوسيعه ليشمل قبور بنات الوحي والتنزيل وربائب بيت الرسالة كالسيدتين الجليلتين زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين علي ورقية بنت الحسين الشهيد سيد شباب أهل الجنة بعد هزائمه المخجلة المتتالية وإحباط داعميه ومموليه حول العالم لما قدموا له من دعم خيالي منقطع النظير يستحيل الصمود أمامه ومع ذلك لم يفلح بعد انتهاء جميع الفرص، محاولة لتحقيق انتصار وهمي على القبور ظنا منه أن ذلك سيكون أسهل من منازلة الرجال، ولم يعلم بأن في ذلك تعجيل هلاكه المحتوم، فالله خير الماكرين.

وخلاصة القول:

لقد ارتكب الجيش الحر حماقة بكل المقاييس السياسية والعسكرية والأخلاقية والدينية، وكتب آخر فصول وجوده بتعديه على جثمان الصحابي حجر بن عدي (رضي الله عنه) وتهديده بالنبش لقبور بنات رسول الله ، فمولاهم يزيد لم يبق حتى أثرًا بعد عين بعيد تمثيله بجسد الحسين ورأسه الشريف، فلا قبر له يستدل عليه.. بينما هدم قبر الحسين وجرف عشرات المرات، وفُجِّر قبر حفيديه الإمامين العسكريين ، وقُلِّل من شأن قبر ابنته السيدة خولة ، فعادت كلها أبهى وأوسع وأعلى مما كانت، فإلى متى تحاربون الله وهو مخزيكم؟!

متى تعي العقول المتحجرة مقولة السيدة زينب بأن محاربة أئمة الكفر وأشياع الضلالة لمقامات أولياء الله لا تزيدها إلا ظهورًا وعلوًا؟ فدونكم قبرها الطاهر شامخا يناطح عنان السماء ويزيد قد محي!

لقد سحق يزيد عظام الحسين بحوافر الخيول فمحى الله آل أبي سفيان عن وجه الأرض، وما توعدكم بنبش قبري أخته وابنته إلا بشارة لأنصار الإنسانية والحرية والعدالة بقطع دابركم وإخماد ناركم وذهاب ريحكم النتنة.. وعلى نفسها جنت براقش، وهل يهلك إلا القوم الظالمون؟