علماء و طلبة العلوم بقم المقدسة : زيارات التهنئة محرمة شرعاً

شبكة أم الحمام

أصدر مجموعة من العلماء والطلاب في قم المقدسة بيان أدان الزيارات والبيانات التي يصدرها ويقوم بها العلماء والشخصيات الشيعية في داخل الوطن ، معتبرة أن هذه الخطوات الضعيفة لا جدوى منها .

و هذا هو نص البيان:

 

نص البيانبسم الله الرحمن الرحيم

ورد عن النبي قوله: «إذا ظهرت البدع، فعلى العالم أن يظهر علمه». مجموعة من الأحداث والمواقف برزت خلال الأيام الأخيرة نرى أن واجبنا الوقوف عليها والتعليق عليها وإبداء موقفنا تجاهها، انطلاقاً من واجبنا في تبيان البدع والتضليل في القول والعمل.

أما أولاً:

صرح سماحة الشيخ حسن الصفار في لقاء جمعه مع القسم النسائي في مكتبه أن لقاءاته المحلية التي شملت (الملك) عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده وكبار المسئولين في الدولة ولقاء جمعه بمفتي البلاط السعودي عبد العزيز آل الشيخ كانت جزءاً من برنامج عمل ولم تكن تشريفية.

كان من الواجب على سماحة الشيخ وهو يحمل مشروع وبرنامج عمل يهم الطائفة أن يفصح عن تفاصيل هذا البرنامج للشعب الذي يتكلم باسمه ونيابة عنه وهو حق مفروض لهذا الشعب ويفصح عن المراحل التي قطعها في هذا المشوار المهم وما هي الانجازات التي حققها وفاء لحق الشفافية والمصارحة التي ينادي بها سماحته.

وقد عرض سماحته اتجاهات ثلاثة للمطالبة بالحقوق، الأول السكوت والصبر، وللثاني الصدام والتصعيد مع الدولة، وقد اكتشف أن الاتجاه الثاني من خلال تجربته منذ 15 عاماً أنه غير مجد، وقد دشن مرحلة جديدة منذ قدومه إلى البلاد واستقراره فيها وإقفال المعارضة الغير مجدية حسب قناعته وخبرته وهي مرحلة التواصل مع المسئولين ومصارحتهم ومكاشفتهم بواقع حال الطائفة والمطالبة بحقوقهم، وقد بلغ عمر هذه المرحلة الجديدة 15 عاماً أخرى أثبتت له جدوائيتها وصوابيتها، والدليل على ذلك ما شهده الواقع الشيعي خلال الخمسة عشر عاماً الماضية من تطور وتقدم وتجاوب من قبل المسئولين، الأمر الذي انعكس على الواقع الشيعي بالإيجاب في المجال الحقوقي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي!، فلا حول ولا قول إلا بالله العلي العظيم.

 وفي هذه المرحلة الجديدة قد يحتاج سماحة الشيخ إلى 15 عاماً أخرى ليكتشف بخبرته وتجربته التي ستكلف الطائفة الشيعية الكثير أن هذا الاتجاه خاطئ وغير مجد ليبحث عن اتجاه آخر لكن بشرط أن لا يخدش مشاعر (ولاة الأمر) ولا يكلفه أي ضرر أو حرج على نفسه.

وجاء سماحته مرة أخرى وكعادته ليبرئ ساحة مسئولي النظام من أي تقصير أو مسؤولية تجاه ما يجري على الشيعة وما يمارس بحقهم، ويلقي باللائمة والمسؤولية على (جهات حاقدة تعمل ليلاً ونهاراً على تشويه صورة الطائفة الشيعية في أذهان المسئولين) وعلى السلفيين المتشددين الرسميين الذين يشككون في ولاء الشيعة لأوطانهم حسب تعبيره، متناسياً أن قانون آل سعود لا يبيح لأي جهاز أو جهة حكومية أن تقدم على أي فعل أو إجراء دون ضوء أخضر أو صلاحية مباشرة من أصحاب القرار وكبار المسئولين، ومتناسياً أن أول المشككين في ولاء الشيعة لوطنهم هو (الملك) عبد الله في لقائه الأخير العابر مع الوفد الشيعي الذي لم ينطق فيه لهم بسوى كلمة (الوطن... الوطن).

وما زال سماحته يناضل ويكافح عبر زياراته ولقاءاته مع المسئولين لتحسين الصورة السلبية التي رسمت في أذهانهم عن الشيعة، فكم هو مسكين هذا الحاكم الذي لا يعرف حقيقة مواطنيه ولا يمتلك صورة واقعية عنهم، والأكثر بؤساً منهم من يعتقد بذلك فليس لنا أن نصفه إلا أنه بسيط ساذج أو عنيد مكابر، وكم من الوقت سيتحاج سماحته ليدرك أن مشكلة النظام ليست ناشئة من سوء الفهم والصورة السيئة المرسومة في ذهنه عن الشيعة وليست مشكلة النظام مع الشيعة وليدة الثلاثين عاماً الماضية بل أنها نتيجة البناء الفكري الديني الطائفي المتزمت المتشدد الذي بنى النظام أسسه وقواعده وسياساته الداخلية والخارجية على أساسه ونتيجة الحقد والكراهية التاريخية عند هذا النظام وحلفائه العقائديين التي انبثقت منذ تأسيس هذه الدولة.

وفي جانب آخر من تصريحاته عزا سماحته ما يعانيه المجتمع الشيعي من ظلم وتعسف وضغوط من قبل الدولة والمسئولين إلى تطور شيعة البلدان الأخرى، وهو يعني بذلك العراق ولبنان وإيران، وهي تبرئة أخرى لساحة النظام، فأي نظام يحترم مواطنيه يقدم على خلط الأوراق ويجعل مواطنيه يدفعوا ضريبة تطور الأحداث الدولية والإقليمية إلا إذا كان ينكر مواطنتهم، وإلا إذا كانت سياساته الداخلية وعلاقته مع المواطنين مبنية على أساس مذهبي طائفي بغيض، وإلا إذا كان يستخدمهم كورقة ووقود لصراع وحرب طائفية وصراعات سياسية إقليمية الأمر الذي يكشف عن واقع سياسي داخلي خطير لا يمكن للتواصل والمصارحة والموادعة (وما شئت عبر) أن تعالجه.

ثانياً:

شهدت الساحة الشيعية حدثين هما إصدار مجموعة من علماء ومثقفي ووجهاء الشيعة بيانا موجهاً لـ (الملك ) عبد الله بشأن أحداث العوامية، وزيارة وفد من شيعة البلاد ضم بعض العلماء والوجهاء لوزير داخلية النظام نايف بن عبد العزيز لتهنئته بمنصب النائب الثاني لرئيس الوزراء.

ولنا تعليقات يجب علينا إبداءها انطلاقاً من وظيفتنا الشرعية.

إننا نعتبر أن البيان الصادر والزيارة المشئومة للإرهابي الأول في هذا البلد نايف بن عبد العزيز لا تمثلنا ولا تمثل شيعة البلاد لا من قريب ولا من بعيد لأننا نرى في عرائض وبيانات وزيارات التملق والتزلف والمدح و إثبات الطاعة والولاء لحكام الجور والدعاء لهم بالبقاء ووصفهم بما ليس فيهم وإن اتخذت طابع المطالبة بالحقوق محرمة شرعاً ومخالفة صريحة للسيرة الشريفة لأئمتنا وفعلهم وتقريرهم، وسيرة علماءنا، فضلاً عن عدم جدوائية هذه الأساليب الضعيفة الخانعة الخائرة في معالجة مشاكل الطائفة مع الحكومة الظالمة.

أيها السادة نذكركم بما ورد عن أئمة الهدى عليهم السلام من روايات دالة على حرمة حب الظالمين وحب بقاءهم وعلى تحريم مدحهم والدعاء لهم وما يدل على تحريم صحبة الظالمين والدخول عليهم اختياراً والقرب منهم وإتباعهم، لتحتاطوا في دينكم وتجنبوا البلاد والعباد شر الضلالة والفتنة والاغترار

 عن أبي عبد الله الصادق في حديث قال: ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصي الله).

وروي في الفقيه عن الصادق : قال (من مدح سلطاناً جائراً وتخفف وتضعضع له طمعاً فيه كان قرينه في النار)،

وما رواه في زبدة البيان عن رسول الله : (من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه). ما رواه جهم بن حميد قال: قال أبو عبد الله (أما تغشى سلطان هؤلاء؟ قال: قلت: لا، قال: ولم؟، قلت : فراراً بديني، قال : وعزمت على ذلك، قلت : نعم، قال: الآن سلم لك دينك).

وخبر السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه قال: قال رسول الله : (ما اقترب عبد من سلطان جائر إلا تباعد من الله)

وعن رسول الله (إياكم وأبواب السلطان فإن أقربكم من أبواب السلطان وحواشيها أبعدكم من الله عز وجل، ومن آثر السلطان على الله أذهب الله عنه الورع وجعله حيراناً.

 وما رواه القطب الراوندي في لب اللباب عن النبي قال: ما من عالم أتي باب سلطان طوعاً إلا كان شريكه في كل لون يعذب في نار جهنم).

وفي تحف العقول عن أمير المؤمنين أنه قال لكميل: يا كميل لا تطرق أبواب الظالمين للاختلاط بهم والاكتساب معهم، وإياك أن تعظمهم وتشهد في مجالسهم بما يسخط الله عليك.

أيها السادة العلماء لا يطاع الله من حيث يعصى، فالدعاء للظالم بطول العمر والتودد والتضعضع له من المحرمات التي لم يسبقكم أحد بها سوى مشايخ البلاط السعودي.

كفاكم تلميعاً وتبريراً لمواقفكم وتقربكم وتملقكم لحكام الجور العاملين في عباد الله بالظلم والعدوان، وتفرحوا بمدح نايف لكم ورضاه عنكم في الوقت الذي يمعن في أتباع مذهب أهل البيت تشريداً وتقتيلاً واعتقالاً وسلباً للحقوق.

إن هذه الزيارة المشئومة التي اتخذت عنوان المباركة والتهنئة في هذا الظرف الخطير والحساس لشخصية عرفت بتشددها وحقدها وبغضها وعدائها للطائفة وتحالفها ورضاها وتوجيهها للمؤسسة الدينية وهيئتها الإرهابية وقيادتها لأجهزة القمع والعدوان التي ذاق طعم مرارتها الآلاف من المعتقلين وراح ضحيتها الكثير من الشهداء داخل السجون وخارجها والمئات من المتضررين بعاهات مستديمة وشبه مستديمة من أثار تعذيب جلاوزته في السجون، إن هذه الزيارة تجعل من أصحابها شركاء لهذا المجرم في ظلمه وطغيانه، وهي تدخل في إطار إعانة الظالم وإعطاءه صبغة الشرعية والولاء والبيعة الأمر الذي نهى عنه أئمتنا وشددوا على أتباعهم في الاجتناب عنه وخاصة العلماء.

 

            جمع من العلماء والطلاب الحجازيين في قم المقدسة 13 – ربيع الآخر – 1430 هـ

 

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
مسبح المسبح
[ أم الحمام - القطيف ]: 13 / 4 / 2009م - 2:11 م
من كان في وجه المدفع
ليس كمن خلفه،،،
أصحاب (الفضيلة) اهتمامكم محل تقدير
وتصريحاتكم تنمُّ عن تفاعل جميل ،،،،
ولكن سكوتكم أجمل .
2
شبك من نسيج العنكبوت
[ ام الحمام - القطيف ]: 15 / 4 / 2009م - 12:53 ص
ليش ياخ مسبح ((سكوتهم أفضل ))
إن كنت مؤيد لفضيلة الشيخ او معارضاً له فلابد انت تسمع الطرف الاخر
........................................
مع العلم ان الطرف الثاني هم المرجعية وأبناء المرجعية وكل كلمة محسوبةُ عليهم اكثر مني ومنك
......................................
3
مسبح المسبح
17 / 4 / 2009م - 5:01 م
تحية أخي العزيز (شبك ) ... وبعد :
أولاً : البيان صادر من مجموعة من الطلبة الأفاضل وليس من المرجعية أو ممثلياتها

ثانياً : أرجو أن تقرأ مابين السطور فالمقصود ليس إقصاء الطرف الآخر كما ظننت ،،، بل السكوت عن كل ما يسبب
إثارة النفوس .
دمت موفقاً