كتابة بالدموع.. جي كي رولينغ

يبدو أن الروائية البريطانية الشهيرة ومؤلفة سلسلة هاري بوتر «جي كي رولينغ» هي أيضًا من صنف الكاتبات اللاتي يتماهين ويندمجن مع بعض شخصيات رواياتهن. فهذه الكاتبة، التي كانت تعتمد على المعونات الاجتماعية في بداية حياتها، وتعرضت لعنف أسري من قبل زوجها الأول، كانت تبكي على شخصيات تكتب عنها، خاصة حينما تكون أدوارهم مهمة وتكون نهاياتهم الموت.

وقد ذكرت رولينغ في إحدى المقابلات التلفزيونية أحد المواقف التي بكت فيها، وذلك حين وصلت إلى مشهد موت شخصية رئيسية «سيريوس بلاك» في روايتها «هاري بوتر وجماعة الفينيق»، حيث دخلت المطبخ على زوجها «نيل موراي» وهي تبكي، من ذلك المشهد الذي قالت عنه إنه مروع، ومع ذلك فهو مشهدها المفضل في السلسلة كلها، فسألها زوجها: ماذا حدث؟ فقالت له: لقد قتلت الرجل، فرد عليها مازحًا: إذن لا تقتليه. فقالت: الأمر لا يعمل هكذا.. فحين تكتب كتب أطفال فيجب أن تكون قاتلًا لا يرحم!

وبكت في موقف آخر حين كانت تكتب في غرف أحد الفنادق، فتوجهت إلى منزلها باكية ووجهها ملطخ بالمكياج، وقالت: كنت أبكي من أعماق قلبي.

وفي حديثها عن البكاء ذكرت أنها لا تبكي أثناء الكتابة غالبًا بل عند الانتهاء منها.

وكان القسم الذي بكت فيه أكثر من غيره هو الكتاب الأخير في السلسلة «هاري بوتر ومقدسات الموت»؛ لأنه - كما قالت - تتويج لسبعة عشر عامًا من الكتابة، ولأنه يصور اللحظة التي يرغب فيها هاري بالتضحية بنفسه من أجل قتل فولدمورت. وقد قالت عن ذلك: عندما انتهيت، انفجرت عاطفيًّا وبكيت وبكيت وبكيت.

ويبدو أن بكاءها أثناء الكتابة لم يكن بسبب تفاعلها مع شخصيات رواياتها فقط، بل لأن بعض أحداث الرواية تذكرها بأحداث تشبهها حصلت أثناء وفاة والدتها، إضافة إلى تذكرها لظروف الفقر والحرمان التي عاشتها قبل أن تنجح وتكون أول كاتبة في التاريخ تصبح مليارديرة من كتاباتها.

كانت رولينغ متعلقة بالقراءة منذ صغرها، وكتبت أولى قصصها «الأرنب» وهي في السادسة من عمرها، أما أولى رواياتها فقد كتبتها عندما بلغت الرابعة عشرة «الألماسات السبع الملعونة وأصحابها». وأصدرت سلسلة روايات متنوعة غير هاري بوتر، وترجمت كتبها إلى أكثر من 80 لغة وتحولت إلى أفلام، وتجني كل عام ما معدله 100 مليون دولار من كتبها.