الوازع الديني صمام أمان للمجتمع في محاضرة للسيد ضياء الخباز
أكد سماحة السيد ضياء الخباز أهمية الوازع الديني بوصفه القوة الداخلية التي تضبط سلوك الإنسان وتحصنه من الانحراف، مبينًا أن استشعار مراقبة الله تعالى يمثل الركيزة الأساسية للاستقامة في السر والعلن، وذلك خلال محاضرته بعنوان «أهمية الوازع الديني وسبل تنميته» التي ألقاها في الليلة التاسعة من شهر محرم الحرام 1448 هـ ، بحسينية الملا عبدالله الزين.
واستهل السيد الخباز حديثه بتعريف الوازع الديني بأنه قوة نابعة من الإيمان بالله تدفع الإنسان إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه، موضحًا أن الإنسان يمتلك عدة قوى رادعة تشمل الوازع الفطري، والوازع الأخلاقي القائم على المروءة والحياء، والوازع القانوني، إلا أن الوازع الديني يبقى الأسمى والأكثر تأثيرًا لارتباطه برقابة الله سبحانه وتعالى.
وبيّن أن الوازع الديني يمنح الإنسان القدرة على الالتزام بالقيم والأخلاق حتى في غياب الرقيب الخارجي، إذ يدفعه إلى الاستقامة في خلوته كما في علانيته، بخلاف الرقابة القانونية التي يقتصر تأثيرها غالبًا على وجود سلطة أو عقوبة.
وأشار إلى أن الرقابة الذاتية المستمدة من الوازع الديني تسهم في الحد من معدلات الجريمة، لأنها تجعل الإنسان يستشعر مراقبة الله في كل زمان ومكان، لافتًا إلى أن المجتمعات التي يترسخ فيها هذا النوع من الرقابة الداخلية تتمتع بمستويات أعلى من الأمن والاستقرار، نتيجة وجود رادع أخلاقي يحول دون الاعتداء على حقوق الآخرين.
وتناول السيد الخباز التحديات التي فرضتها الثورة الرقمية، موضحًا أن التطور التقني أتاح الوصول إلى أبواب الخير والشر خلال لحظات، كما هيأ فرصًا لارتكاب التجاوزات الأخلاقية والجرائم الإلكترونية بعيدًا عن أعين الرقابة الاجتماعية، الأمر الذي يجعل الحاجة إلى تعزيز الوازع الديني أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى ليكون رقيبًا ذاتيًا يحفظ الإنسان في عالم التقنية.
كما تطرق إلى دور الكيانات الاجتماعية، مثل الأسرة والعشيرة والحي المترابط، في ممارسة الرقابة الاجتماعية، واصفًا إياها بأنها صمامات أمان تسهم في حماية الأفراد وتوجيههم والحد من الانحراف.
وفي جانب تنمية الوازع الديني، شدد على أهمية محاسبة النفس بوصفها وسيلة عملية لتعزيز الإيمان، داعيًا إلى مراجعة الإنسان لأعماله ونواياه، والالتفات إلى لحظات الغفلة، واستثمار الأوقات فيما يقربه إلى الله تعالى، مؤكدًا أن هذه الممارسة تعمق الرقابة الذاتية وتجعل الوازع الديني أكثر حضورًا وتأثيرًا في السلوك اليومي.
واختتمت المحاضرة، التي سبقتها قصائد ورثاء في ذكرى استشهاد الإمام الحسين
وأهل بيته، بالتأكيد على أن بناء الإنسان من الداخل، عبر ترسيخ الوازع الديني، يمثل أحد أهم السبل لحماية الفرد والمجتمع في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها عالم المعاصر.










