توقف لا وقت للبكاء
أقسى ما في الحياة أن لا تمتلك لحظة تبكي فيها وتقنع نفسك أن هناك ما هو أهم، لتبقى دموعك حبيسة ترفض السقوط، لأنك تعلمت درسًا، لا وقت للبكاء، وإن انهيار الإنسان ترفًا لا يملكه.
تبدأ القصة ببساطة وسط صخب يومي غير متناهي حيث تتوالى الضغوطات كامواج لا تهدأ، مسؤوليات أسرية وعائلية، قلق على مستقبل ضبابي، قيود وظيفية، متطلبات عمل فوق القدرة الاستيعابية للجهد.
مشهدًا يوميًا تدار احداثة بصمت، فهو لا يتطلب أكثر من ابتسامة تُرسم على الوجه، وأناقة في المظهر، وحسن التعامل والرقي في المنطق، واللباقة، كل شيء يجب أن يكون على مايرام
صورة مثالية يجب أن تخرج بها من البيت كل صباح وأنت في العمل أو في الشارع، أو السوق وحتى مع أصدقائك.
تقمص دور القوي طوال اليوم قناع يميت احساس الشعور بالألم.
فهناك مسافات بين القلب والكلام، هذه المسافات تفوق العمر الحقيقي، فالمشهد في الداخل أكثر قسوة، الصدر يضيق بالنفس، ساحة من المعارك تتصارع فيها الأفكار بين فكرة الصمود أمام تلك الضغوط أو الإنهيار والضعف، بالنتيجة تموت الأشياء بهدوء، ويُفقد الشغف.
فتصبح كل الالتزامات الحياتية عبئًا إضافيًا على جدول مزدحم، ليصبح الإنسان مجرد آلة تنجز وتسلم المطلوب وتنطفئ وتُغلق في نهاية اليوم، بلا طعم للفرح ولا قدرة على الحزن.
فرفقًا رفقًا يا أيها الإنسان يامن تُثقل على الآخرين وتكثر من الشكوى فلست وحدك في هذه الحياة من تعاني، فالحياة لم تُخلق للراحة.
قال تعالى ”يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا“ الانشقاق آية 6.
فالوجوة المبتسمة لا تعني إنها غارقة بحر السعادة
وراحة البال، فكل ابتسامة ورائها تنهيدة تُوجع قلب صاحبها.












