صفاء ملائكي

 

صفاء كعذب الزلال .. يحب الخير لكل الأزهار.. والعجيب أنه يسقي حتى ذات الشوك.. ذا صدر رحب وقلب خصب..

يوزع البسمات كشطائر الحلوى بالمجان..

قد يصفع فيدير وجه بابتسامة الوليد الخجول.. لا يهمس إلا بفم النسيم.. ولا يتحرك إلا بظل يملأه الورد والزعفران..

 يتخاصم أهل الأرض بالخناجر ليقطع كل واحد أوردة الآخر.. ينهب هذا مال أخيه..والأخ يحفر ذات الحفرة لشقيقه..

والحرب سجال بين بني آدم .. فتغرد قرب السماء نفس ملكوتية تترفع عن حطام زائل..

وربيع يذبل.. وخمرة حياة تخدع البسطاء لتجرهم لقعر جهنم.. هكذا كان يشاهد من حوله.. فيرتفع بروح طاهرة نحو ملكوت الطهارة والنقاء..

ليصافح من طعنه في الظهر.. ويقدم طاقة الريحان لمن حفر له في طريقه الحفر..

 وينتزع الشوكة من أقدام الماكرين..

وينفق على أعدائه كما ينفق على خاصته وأحبائه ومريديه ..

 إنه الصفاء الذي لا يجتمع في بشر إلا إذا كان ذا روح قدسية.. أو على آثارها كان الرحال ..
عشق الآخرين ورفع السخيمة من أوتاد القلوب، وإبدالها بخيمة ضيافة لكل بني الإنسان، ينتظر من الشوك ورداً وماءً كما هي عادة الصبَار المزهر، يرحب بمن حوله فهم ضيوفه ما دام في عروقه نبض..

 شفاهه المعسولة عجنت بطيب الخلق فاستلذ الآخرون طباعه، إنها الطباع التي صاغها الأنبياء فتحرك بها آدمي على هيئة ملك !