شكرا لمن علم وألهم

فِي بادئ الأمر وإذا مَا أَردنَا الحديثَ عن ماهيةِ العلاقةِ للعنوانِ أعلاه، بحديثنا هذا الذي أُختير ليكونَ الفكرةَ التي من خلالها سنعَبّرُ عن شخصيةٍ طالما أعتُبرت بمثابة المزودِ والناقلِ الأول للعلومِ، وهو الذي يضمنُ عمليةَ تَلقِي المعارفَ المُختلفةَ بشكلِها الصحيحَ. مستعينًا بالكثيرِ من المصادرِ والوسائلِ، التي يُثري من خلالها عمق ثقافتهٍ وسعةِ مداركهِ، وزيادة خبراته، منها على سبيلِ المثالِ لا الحصر المناهج الدراسيّة وإرشادات التعليم إضافةً لحضورِ الندواتِ، والدوراتِ ذات الصلة، وورش العمل والقراءة والاطلاع، ناهيك عن تكثيف المتابعة، والاهتمام بالحقلِ التربوي والبحث العلمي.

إنَّ تكريمَ المعلمِ لاشك هو استثمار للعقول، وبناء لمستقبل يكون أفضل، وأجود لشخصيةِ الإنسان لذا يُعتبر هذا الرجل الفاضل القاعدة الأساس في تعمير الأوطان، وتقدُمها فهو ليس مجرد مقدم للمعطيات، أو شارح للدرس، بل دوره أكبر بكثير مما يعتقد - نعم هو مبدع - غارسُ للقيم ناشرُ للوعي قائدًا للفكرِ نحو طريق الجادة والصواب، من هذا المنطلق يصبح تقدير المعلم، وتكريمه، والحفاوة به، إلزامًا علينا جميعًا. بل واجب إنساني وأخلاقي وليس مجرد عادةً دوريةً عابرةً تحدثُ كل عامٍ.

ويجب ألا نغفل الأساليب الحديثة في التعليم عند المعلمين، لتشملَ التعليم القائم على المشاريع، والتجارب العلميّة، من خلال المجموعات والمشاركة في أروقة المدرسة أو خارجها ولا يختلف عاقلان فيما يخص دور هذا المربي العظيم بما يقدمه من خدمات جليلة بل تكاد تكون مقدسة في العطاءِ والتضحيةِ، وفي حقيقة الأمر لن يستطيع أحد أن يشعر بالمعاناة التي يعانيها المعلمون من جهدٍ وتعبٍ وما يقومون به من عمل ومثابرة منقطعة النظير.

وبما أنني أحد العاملين بهذا الحقل السامي، والذي يشرفني خدمة أبناء وطني الحبيب. وهو شرف لا يضاهيه شرف، لذا من واجبي ومن منطلق مهنتي، ارتأيت أن أكتب هذه الكلمات المتواضعة في حق إخوتي المعلمين والمعلمات الأفاضل بل من خلالها أردت التعبيرَ عما أُكنّه بداخلي من أحاسيسَ، ومشاعرَ تجاه زملاء العمل، لما يقومون به من جهدٍ جهيد لانستطيع وصفه، ولاننسى كذلك الدورُ الفاعلُ في إسنادِ تلك الفئة من مقام وزارة التعليم الموقرة، التي تبذل كل ما بوسعها لإيجادِ كل ما من شأنه تذليل الصعاب بشتى أنواعها، من وسائل تقنية حديثة، ومايقدم من دعم لامحدود من قبل حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان آل سعود - حفظهما الله - وجعلهما ذُخرًا وعونًا، وقد تحقق ذلك بحمد الله في كثير من المجالات المتعددة، وبصنوفها المختلفة، وهذا جله خدمة للأبناء الأعزاء الذين هم عماد البلاد.

وللحق نقول مايقوم به هؤلاء المحترمون الأوفياء أعتقد أعتقادًا اجازمًا وكما هو واضح وجلي للأذهان، ولكل متابع لذلك المجهود الذي يبذل لصالح فلذات الأكباد، وأنا كمتابع عن كثب وكبقية الإخوة والأخوات من آباء وأمهات، للجهد الكبير المُلقى على عاتق ذلك المضحي والمتفاني، ومن هنا تمخض عن ذلك الواجب أمران مهمان للغاية:

- أولهما معرفة قيمة المعلم لدوره، والذي لا يعرفه الكثيرون، وقد تبين ما له من أهمية كبيرة في خضم العملية التعليمية برمتها، مع وجود عدة بدائل إلا أنها لم تستطع فرض نفسها كبديل عن دور المعلم وتواجده داخل الصف الدراسي.

- أما الثانية هي إظهار الشعور بالمسؤولية من قبل المشرفين، والمشرفات والمدراء والمديرات، والمعلمين والمعلمات، تجاه الوطن وأن هذا العمل الاستثنائي ما هو إلا دافع لنا جميعًا للوقوف صفًا واحدًا للدفع بالنشئ الصاعد نحو كل ماهو صالح للوصول بهم إلى بَر الأمان وبلوغ الهدف المنشود وهذا لن يتحقق إلا من خلال العمل الدؤوب المتواصل فمهما عملنا وقدمنا من جهدِ فهو قليل في حق أحبتنا الأعزاء، وحق هذا الوطن المعطاء فصغارنا هم المُعول عليهم بعد توفيقه سبحانه، وبهم نرتقي ونفاخر الأمم من حولنا فشكرًا لكم إخوتي على كل ما اظهرتموه في جميع أنحاء الوطن من إخلاص، وجهد وتكاتف، وعمل يستحق التقدير والاحترام، وذلك نابع من حبكم لبلدكم الأم وهذا فرض وواجب شرعي وأخلاقي تجاه وطننا المصون بعونه تعالى.

وختامًا نؤكد أن رسالتنا لكم أيها الموقرون من إخوة وأخوات فأنتم حقًا تستحقون تقبيل الرؤوس وأن نقف إجلال وتقدير لشخوصكم المرصعة بالنفائس والألماس فيشهد الله أنكم أبليتم حسنا فجزاكم الله خير الجزاء، وأثَقل به ميزان الأعمال وأن يعينكم لكل خير وصلاح قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ سورة التوبة «105». إذا يتبين من الآية الكريمة أن حب الوطن من صدق الإيمان وطهارة النفس ثبتنا الله وإياكم على ذلك دائما وأبدا.

​ «أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد، كما أسأله - جلَّ سلطانه وعظيمُ شأنه - أن يجعلنا جنوداً مجندةً لخدمة الرعية من فتيةٍ وفتيات، وأن يمنَّ على ولاة أمرنا بالصحة والعافية وطول الأعمار، وأن يحرس البلاد والعباد من كل سوءٍ ومكروه، وأن يوفق صغارنا لما يحب ويرضى، إنه سميعٌ مجيب الدعاء.»

​

السيد جهاد الهاشم كاتب ومعلم، حاصل على درجة الماجستير في الإعلام من كلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض، يجمع بين الخبرة الأكاديمية والممارسة العملية في مجال الإعلام والتعليم.