«أم الحمام» كأنك تولدُ كل يوم!

اقرأ للكاتب أيضاً
اقرأ أيضاً

قبل أن تقرر عدم إكمال القراءة أرجو أن تحملني على سبعين محمل من حب وفاءً لحشد العرفان الذي أضخه في هذه السطور وتتحامل على نفسك وتقرأ. لاتخذلني أرجوك.

حكايتُك قد تبدأ في أي وقت، الوقت الذي تجدُ الأحداث قد تكاملت فعليًا في حياتك لا وقت ولادتك البيولوجية فقط!

ولأنك الحاكم الأول والأخير على بداية حكايتِك فاعتن بها جيدًا وأنت تؤرشف أحداثها.

هكذا فقط ولدت الحكاية في حي المصطفى بأم الحمام وترتبت أحداثها بين الحي ذاته لتنمو في حي السويري وتترعرع في الديرة تحديدًا في منتصف قلب العريش.

ربما تستطيع أن تتتبع نبضات قلبك وأنت تمشي خلف أحداث حياتك لكن أن تتلمسها كما تحب وتشتهي فأنت تحتاج أناملًا ملائكية يجيد مصافحتها المؤمنون كما أحسهم أنا.

يبدو أنني آخر المصابين بالحب؛ لا أدري ففي كل رف في ذاكرتي رجلٌ شهم وآخرٌ يعانقك بابتسامة كلما جفّ الوقت في ملامح وجهك.

يخضرّ الصوت في أذنيك وأنت تبذره بصوت الشيخ عبد الغني العباس حيث بحة المحرم تتلاحق في صدى أسماعك بين أروقة حسينية الإمام الحسين «الحرز»، صدرك الصلب لا يحننه إلا المواكب وفي موكب الإمام الحسين حيث الأخوّة في أبهى تجلياتها والرجولة في أقصى مراحلها تستطيع أن تكتشف ذاتك خصوصا إن كنت قد ضيعتها ذات حلمٍ مثلي.

الوفاء لا يتطلب المجاملة هذا ما علمني إياه أبي وأطربت سمعي به أمي حينما كانت «تلولي» لي في بياض مهدي؛ ولأنني أتنفس وصاياهم أستطيع أن أقول لك بكل ثقة:

أنت يا صديقي حريٌ بأن تكتشف حكايتك كما حدث معي تمامًا لكنك تحتاج عمرًا كاملًا كي تفعل ذلك. والأهم من كل هذا تحتاج توفيقًا إلهيًا ودعاءً أبويًا، كي تجد أحبةً تستطيع وبدون تردد أن تسميهم أخوة. وإذا أردت اختصار كل هذا الوقت والجهد جرّب أن تعيش هنا.

كيف يمكن للقلوب أن تحتضنك دون أي جهدٍ منك؟ كيف للابتسامات أن تزرع طريقك بالعشب والورود دون أن تحمل بذورًا في كفيك؟ كيف للجمال أن يتلبّسك رغمًا عنك؟ كيف يغازلك التراب ويلاطفك النسيم ويراقصك الشجر؟ كل هذه الأسئلة التي تجول في خاطرك وأنت تذرع طرقات هذه البلدة يجيبك عليها أهلها بابتسامة وابتسامةٍ فقط.

كبارها يرحبون وصغارها يحترمون، يا الله أي نفحة إلهية ضخها الله من ملكوته على هذه البلدة كي تكون جميلة هكذا؟

سمعت ذات مرة في أحد المنابر: أن العمل الصالح قد يتجلى لك على هيأة أخوة، لا أعرف فأنا لا أعتقد أن أعمالي ترقى لكي يمنحني الله كل هذا الحب في هذه البلدة التي أجدني فيها وكأنني منها. لكني أعرف جيدًا أن الله أكرم من أعمال عبيده.

عبّر عن حبّك ولا تكتفي بالصمت؛ هكذا تقول زوجتي التي أغرقتها بتعبيري طوال عقدٍ ونصفٍ من الزمن لكنها تحب أن تذكرني في كل لحظة أن الحب الذي في قلبك قد يتعفن إذا لم يلامسه الهواء في فمك وحتى تحافظ عليه طازجًا لابدّ أن يلامس لسانك ويخرج كل يوم.

زوجتي التي كانت البوابة الأولى لي لاكتشاف هذا الكون الواسع المحدود ماديًا باسم «أم الحمام» تقول لي دائمًا: نحن كالجسد الواحد.

وأظن أنها لاتقول هذا الكلام لرباطنا الزوجي فقط بل لأنها تحمل جينات هذه التربة الطاهرة والنقية وربما تجلى على لسانها حديث كل أهل هذه البلدة.

لم أعترف يومًا بعبارة: «أنا عاجز عن التعبير» فالتعبير لايتطلب منك علمًا واسعًا، يكفيك أن تصمت وتدع قلبك يتكلم وسيبهرك بأحاديثه.

قالوا قديما: أن الحب متعدد الأنواع، لكنني أؤمن أن من يحب لايحتاج لمعرفة الأنواع حيث أنني لا أعرفهم فعلًا، لكنني أميزهم هنا ذلك أن لغة الحب لاتحتاج لمراجعة وتلقين.

الحب يجعلك تصرخ في كل شيء أمامك؛ ولهذا ولكل مايجول في داخلي: أحبك يا أم الحمام

شاعر