أمننا الاجتماعي مسؤولية من؟

 أمننا الاجتماعي في خطر. هذه الكلمات أصبحت تتردد على ألسنة الناس في مجتمعنا، وهم يشهدون التحولات السلوكية المتسارعة نحو العنف والانحراف والجريمة بكافة أشكالها من سرقة أو سطو أو خطف أو اغتصاب أو تحرش أو ضرب أو قتل أو ....

يوميا نتداول الأخبار ذاتها مع تبدل الأماكن والأشخاص، محلات تسرق، أخرى تتعرض لسطو مسلح أمام أعين الناس، آخرون يلقون ما في جيوبهم تحت تهديد السلاح، اعتداءات متكررة على الأعراض، قتل لأتفه الأسباب،... باختصار هناك وضع لا يجوز السكوت عليه.

فليس من مصلحة الوطن بحال من الأحوال أن يصل الناس إلى هذا المستوى من الخوف والرعب، بحيث لا يأمن الشخص على جواله ومحفظته ناهيك عن نفسه وعرضه، وليس من مصلحة الوطن أيضا أن بشعر من يتعرض للاعتداء على ماله أو نفسه أن الشكوى وعدمها سواء، وأن الكثير من الحالات السابقة لم يتم القبض على مرتكبيها.

نحن نعلم أن أسباب انتشار العنف والجريمة كثيرة وتختلف من حالة لأخرى، وهذا ما ينبغي الالتفات له عند التشخيص، وربما تلعب بعض الأسباب دورا أكبر أو أكثر من غيرها، فالمخدرات وانتشار السلاح وضعف الوازع الديني الداخلي والرادع العقابي الخارجي، والإعلام المسموم والفقر والبطالة والتفكك الأسري والاجتماعي وغياب القنوات التصريفية المقننة لطاقات الشباب والارتباط بالشلل الفاسدة ورفقاء السوء وضعف التوجيه البيتي أو المدرسي أو المجتمعي وحالة الخلافات المزمنة بين المشتغلين بالشأن الديني، كلها تشكل أسبابا لانتشار انفلونزا العنف والجريمة.

ونعلم أيضا أن المسؤوليات تتوزع على البيت والمدرسة والمجتمع بكافة شرائحه وفعالياته والدولة بما تملك من وسائل مؤثرة في الشأن الأمني من خلال أجهزتها المختلفة التي تعنى بالأمن والتعليم والتدريب والتوظيف والصحة والرياضة والشباب والإعلام والشؤون الاجتماعية وغيرها، ولكن من الواضح أن دور الدولة هو الأكبر حجما والأكثر تأثيرا، على المستويين الوقائي والعلاجي.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 10
1
فائق المرهون
[ السعودية - ام الحمام ]: 31 / 1 / 2010م - 4:35 م
الأستاذ بدر / وفقه الله
رحم الله الشاعر حين قال :
وإذا أصيب القوم في أخلاقهم
فأقم عليهم مأتما وعويلا
وأخشى ما أخشاه أن يألف المجتمع الذي كان متسالما هذا التنافر وهذه الأنفلونزا الأخلاقية كما أسميتها ببراعة يا أستاذ .
نعم هذه المسؤولية مشتركة أمام الجميع للتصدي ومحاولة انقاذ مايمكن إنقاذه , لأن هذا الخطر كالسوس الذي ينخر في البدن _ حمانا الله منه _ لذلك لايجب أن يصبح من يعتدي على العمالة الفقيرة أو من يقوم بالتفحيط أمام المدارس والأحياء السكنية بطلا شعبيا !
فهذا المفهوم الأعمى إن انزلق أكثر قد يحدث انهيار قيمي وإيماني بالحق وبالدولة العادلة والمساواة وكل تلك الرموز والمعاني الجميلة .
عزيزي / لتسلم أناملك الذهبية , ولتكن دعوتك الصادقة ضوءا يخترق هذه الظلمة .
رعاك الباري
2
ابراهيم بن علي الشيخ
31 / 1 / 2010م - 5:52 م
أخي الحبيب : الأستاذ بدر الشبيب
لقد حاولت من خلال طرحك هذا أن تجيب على السؤال الذي إتخذته عنواناً للمقال ، وبالرغم من فيض مخزونك المعرفي إلاَّ أنك ( على غير عادتك ) لم تُشبع الموضوع كما يتبغي ، وأحسب أن الألم الذي يعتصر منه وعيك أفقدك الشهية في البوح بالكثير من المعطيات . أشعر أنك في هذا الموضع مُرتبك البنان ، متوجس ، بالك مشغولاً بما سيأتي أكثر مما مضى . تعُدُّ أنفاسك المتسارعة ، وتئنٌّ في صمت ، وهذا يتعارض مع مبادئ السلامة يا صديقي الوفي ، تعمّدتَ الإجمال تجنباً للوقوع في المحظور ، وبالرغم من بلاغتك التي لا يُنافسك فيها قلم ، إلاّ أنك فضّلت خفض صوتك العذب من فرط الحذر ، أو ربما لقلة المستمعين . فما أروعك يا بدر حتى وأنت تُعاني . قبلاتي على جبينك السمح .
3
هاشم الهاشم
[ أم الحمام - القطيف ]: 1 / 2 / 2010م - 7:41 ص
الأخ العزيز .. أبو أحمد حفظكم الله ورعاكم وسدد خطاكم ولا حرمنا الله من توجيهاتكم السديدة وأفكاركم النيرة كما هي روحكم الطيبة ونفسكم السمحة .. ولكن أما ترى أخي الفاضل بأننا استغرقنا كثيراً في المقالات النظرية والكتابات الإنشائية التي لا غنى عنها كأساس ومنطلق لأي مشروع عملي تطبيقي وفي مقدمتها مشروع (الإصلاح) بكل ما تعنيه الكلمة من مضامين , الإصلاح الذي ضحى من أجله أبا الأحرار وسيد الشهداء الإمام الحسين (ع) , وكما ذكرتم " نحن نعلم أن أسباب انتشار العنف والجريمة كثيرة .." معنى ذلك أنه إذا عرف السبب عرف العلاج الذي يتطلب تظافر الجهود والإمكانات العلمية والاقتصادية والاجتماعية بكافة أطيافها للوصول إلى مشروع إصلاحي شامل بعيداً عن الأنا والشللية والحزبية وأية مؤثرات محلية وخارجية لا تهتم إلا بذاتها.
4
ام سيد جعفر السادة
[ ام الحمام - القطيف ]: 1 / 2 / 2010م - 2:16 م
أستاذنا الفاضل :
رعاكم الله تعالى وحفظكم نعم أمننا الاجتماعي في خطر ذكرت الأسباب وأوضحت المسؤولية تقع على من . نحن لا ننكر أبدا دور الدولة هو الأكبر . ولكن نحن أيضا يقع على عاتقنا دور لا يقل حجما عن دور الدولة . لأننا كأفراد جزء منها لا نعلق عجزنا عليهافقط . أين الشعور بالمسؤولية ؟ الكثير منا يغمض عينيه ويغلق أذنيه ويمسك لسانه بدريعة هذا ليس من شأننا لا نريد مشاكل !هناك خوف محسوبيات علآقات مجاملات كل ذلك أذى إلى مانحن فيه .أما آن الأوان لنرفع أصواتنا ونخلع قناع الخوف اما آن الأن ونقول كفانا رفع شعارات وتمتمة كلمات لآ تخدم مجتمعنا أبدا . لنبدأ بأسرتنا الصغيرة نرويها بالحب , الحنان و الأحتواء .وسوف نرى ماذا ستثمر هذه النواة . لنفتح باب الحوار بروية بالتسامح من أجل صيانة مجتمعنا الحبيب
5
المستقل
[ أم الحمام - القطيف ]: 1 / 2 / 2010م - 5:47 م
الأستاذ العزيز / أبو أجمد
المشهد يعيد نفسه في كل حدث و يثبت لنا دوما و تكرارا و يؤكد لنا الحقيقة الواضحه بأننا للأسف مجتمع ردات فعل لا فعل و مجتمع أجاد فن رثاء الماضين كما أجاد دفن الباقين . سيدي العزيز لفت انتباهي عنوان مكتوب على أحد صفحات الأنترت و هو ( أهالي الشويكة تكرم رجل السماحه ) و سؤالي هنا أين هم من تكريمه أثناء حياته . استاذي الغالي رغم تكرار ما يحدث من مشاهد مئساوية في مجتمعنا للاسف لم تكن هناك مبادرة حقيقيه الا على مستوى القلم هو الوحيد الذي يصول و يجول في الميدان بلا منافس و مع هذا أنا اتفق تماما مع ما ذكره أستاذي الحبيب أبراهيم الشيخ بأن قلمك المعطاء كان خجولا في تناوله للموضوع كأنما تحاشى الوقوع في المحدور . عزيزي و أستاذي أبو أحمد القضية هي أكبر من أن تتناول بعدة سطور هنا أو هناك ، هي محتاجه لأصحاب الضمائر الحيه و العقول النيره أمثالك لوضع برامج حقيقه يمكننا تطبيقها على مستوى الواقع مع أننا لا ننسى الدور المهم لحكومتنا الموقره الذي لا يمكن أن يستكمل المشهد بدون دور البطل الفاعل العادل .و دمت لنا بطلا نفذت بصيرته و طابت سريرته .
6
بدر الشبيب
1 / 2 / 2010م - 7:44 م
أخي العزيز الأستاذ فائق المرهون
أثني على كلامك بأن الأسوأ من هذا الحال أن نصل إلى حالة التطبيع معه.
نعم الجميع مدعو لتحمل مسؤوليته من أب وأم ومدرس ومدرسة ومثقف ومثقف ومختص ومختصة وناشط وناشطة.
أشكر قلمك ذا الأسلوب الأنيق كشخصك.
7
بدر الشبيب
1 / 2 / 2010م - 7:50 م
أخي العزيز الأستاذ ابراهيم الشيخ
لقد أصبت في تشخيصك لحالة كتابتي فقد كنت وما زلت مشغول البال حتى التخمة، ولم يكن لدي من الوقت ما يسمح بالتوسع فارتأيت الاعتماد على ذكاء المتلقي وأظنني أصبت في ذلك.
أشكرك وأبادلك قبلة بمثلها أو أحسن منها.
8
بدر الشبيب
1 / 2 / 2010م - 7:52 م
أخي العزيز الأستاذ هاشم الهاشم
أشكرك على تعليقك وحرصك على الانتقال لمرحلة الفعل هذا ما حاولنا البدء به في مشروع تواصل الذي نرجو أن يستمر ويتكلل بالنجاح.
9
بدر الشبيب
1 / 2 / 2010م - 7:57 م
الأخت العزيز أم سيد جعفر السادة
أشكرك على تعليقك الثري بمعانيه.
أشاركك الرأي بأن الأسرة مدخل أساسي للأمن الاجتماعي وأن سياسة الاحتواء العائلية مهمة جدا في هذا المجال.
أتمنى أن يولد مشروع نسائي للأمن الاجتماعي على يدي أمثالكن.
10
بدر الشبيب
1 / 2 / 2010م - 8:02 م
أخي العزيز الأستاذ المستقل
يا صاحب القلم المتواصل المصر على حضور صوته الجميل.
بالنسبة لأهالي الشويكة فقد كرموا رجل السماحة في رمضان 1425 هـ في حفل ضخم.
نحن نحتاج بالفعل إلى مشاريع عملية وتعاضد بين الجميع وهذا ما بدأنا به ونتمنى أن نرى كل البلدة منصهرة في مشروع يعود على كل أبنائها بالأمن والسلام والمحبة.
أشكرك ثانية وثالثة وحتى ينقطع النفس.
شاعر وأديب