حديث المغتربين : كن كالنحلة

 

كن كالنحلة:

بينت في حديثي الأول عن المخاطر الفكرية والثقافية التي يجب أن يستعد المغتربين لمواجهتها في بلاد الغرب ووصفتها بـ"الامتحان الصعب" الذي يحتاج لعدة وتمهيد، وقد بينت أن المواجهة أولاً وأخيراً تعتمد على ما اكتسبه المغترب من بيئته التي تربى عليها ونمى عليها.

لهذا فإن من تربى على الحسينيات والنشاط الاجتماعي والانغماس في خدمة أبناء المجتمع، تجده حتى في بلاد الغربة حيث تختلط المفاهيم وتتشابك القيم بعضها البعض تجده كما في قول أمير المؤمنين"عليه السلام":«المؤمن كالنحلة، إن أكلت أكلت طيِّباً، وإن وضعت وضعت طيِّباً، وإن وقعت على عود لم تكسره»[1] "تشبيه رائع، ووصف جميل، يشخّصه أمير المؤمنين (عليه السلام) في الإنسان المؤمن الذي اهتدى بهدي الرِّسالة، وتشبّع بأدب النبوّة، وانتظم في سرب السائرين إلى الله سبحانه .

إنّه يشبّه المؤمن في الناس، كالنحلة في الأحياء، فيما يأخذ ويعطي ويترك من أثر في الوجود .

والتشبيه النبوي هذا يدعونا إلى العودة إلى كتاب الله للأطلال على عالم النحل، ووصفه في القرآن، لنضم هدياً إلى هدي، وبياناً إلى بيان فتتفاعل المعاني، وتكتمل الصورة، وتثرى الإيحاءات، ويتعمّق الوعي وتتفتّح الآفاق، ويتقارب العالمان، عالم المؤمن وعالم النحل في الأخذ والعطاء والضبط والنظام، وفي الحركة والنشاط، قال تعالى :

(وأوحى ربّكَ إلى النّحلِ أن اتّخذي من الجبالِ بيوتاً ومن الشّجرِ وممّا يعرشون * ثمّ كلي من كلّ الثمراتِ فاسلكي سبل ربّكِ ذللاً يخرجُ من بطونِها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاء للناس إنّ في ذلكَ لآيةً لقوم يَتفكّرون). ( النحل / 68 ـ 69 )

فحياة النحل في هذه الآية حركة ونشاط دؤوب ونظام وانتقال من طيب، إلى طيب ومن أثر نافع إلى أثر نافع .

وفي تطبيقات وصف الأمير (عليه السلام) نجد التشبيه البياني الرائع، نجد الدلالات الجامعة في حياة الإنسان المؤمن مشبهة بحياة النحل، انّه يصف المؤمن فيما يأخذ ويعطي .. كما هو وصف النحل في القرآن، لا يظلم أحداً حين يأكل ويستهلك، فهو لا يأكل إلاّ الحلال الطّيب، لا يسرق، ولا يتناول محرماً .

فالمؤمن كالنحلة في طعامها وغذائها، تتناول رحيق الأزهار، وسكّر الثمار .

وتعطي العسل شفاءً وغذاءً للناس، وتسلك سبل ربّها ذللاً، لا تحيد عن نظام الفطرة والتكوين منقادة غير متصعبة .. فهو في الوصف والبيان خير وبركة، يرجو الناس عطاءه، وما يصدر عنه، كما يرجون عطاء النحلة، فلا يخشى أحد من النحلة إن تفرز سمّاً، كما تقيئ الحيّة سُمّها في الحليب حين تلغ فيه، ولا يترقّبون منها ذلك، بل ينتظرون منها العسل النقي، طعاماً وشفاء، متعة للحس والنفس.. وكذا يكون المؤمن بالله تعالى، خيراً يرتجى، وإحساناً ينتظر، فلا يتوقّع منه الشرّ والعدوان، كما لا يتوقّع من النحلة أن تضع سمّاً، أو تفرز مرارة الحنظل .

وفي وصف الأمير (عليه السلام) كان (المؤمن كالنحلة: إن وقف على عود نخر لم يكسره)، لم يكن عنصر هدم ولا تخريب .

خفيف الكلفة، سهل المؤونة، لا يثقل على أحد، ولا يعبث بعالم الطبيعة والأحياء .. فالناس منه في راحة، ولهم فيه رجاء وأمل، وهو كما أنّه مأمول الخير، فإنه مأمون الشر والأذى .. فشتّان بين وصف النحل والجرذ .

فالنحلة إن وقفت على عود نخر لم تكسره، والجرذ إن حلّ في بيت أو بناء مشيّد بحث وواصل الحفر والتخريب فيه حتّى يهدِّمه على ساكنيه .

ويتحدّث القرآن عن التخريب والمخرِّبين الذين يهدِّمون بناءهم بأيديهم .. بفعلهم، وسوء تفكيرهم وتدبيرهم، ويدعوهم إلى الاعتبار والتفكّر في عمل هذا الإنسان المخرِّب الهدّام الذي يهدِّم بناءه وبيته وأهدافه .. إنّ القرآن يتّخذ يهود بني النضير مثلاً للهدم والتخريب، وسوء التصرّف والتدبير، قال تعالى :

(... وظنّوا انّهم مانعتهم حُصونهم منَ اللهِ فأتاهُم الله مِن حيث لم يحتسبوا وقذفَ في قلوبهم الرُّعب يُخرِبون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبِرُوا يا أولي الأبصار ). ( الحشر / 2 )

تلك صورة من أعماق التأريخ يلتقطها القرآن، ويسجّلها مثلاً وعبرة لأجيال المؤمنين، لئلاّ يخطئوا الحساب فيخربوا بيوتهم بأيديهم، ويهدِّموا بناءهم ووجودهم الفكري والسياسي، كما فعلت تلك المجموعة من اليهود في ذلك الموقف ..

لذا فهو يُعقِّـب بقـوله : (فاعتبروا يا أولي الأبصار) إنّه يوجِّه الخطاب لأصحاب العقول الواعية للتجربة التأريخية، والعقول النيِّرة للرؤية والتشخيص لتعتبر بهذا الحدث التأريخي فلا تكرّر الخطأ"[2] .

أهمية قوة البنية التحتية للمغترب:

لهذا بقدر ما تكون التربية إسلامية سيكون لدينا إنتاج إسلامي، وهذا لا يتحقق إلا عندما يكون العمل في هذا الإنسان منذ الصغر فـ(التعليم في الصغر كالنقش على الحجر)، و(من شب على شيء شاب عليه)، ولاشك أن للوالدين الدور الكبير والأبرز في توجيه سلوك الطفل وتحديد معالم مستقبله وتكوين شخصيته، كما للمعلم والمدرسة دور هو الآخر في تكوين تلك الشخصية ونموها.

ومن الواضح أن الطفل ينقل اتجاهه نحو مصدر السلطة الأبوي إلى الكبار الآخرين.

فتلميذات المدرسة ينظرون ـ ضمناً ـ إلى مركز المعلمة كشبيه بمركز الأم، والى حد ما ينظرون إلى شخصها كشبيهة بشخصية الأم، فلا مندوحة أن تصبح المعلمة بديلة للأم.

وقد اعتقد بعض علماء النفس، أن نظرة الإنسان إلى المجتمع تتحدد أيام الطفولة، من خلال نظرته إلى الوالدين، إذ إن المجتمع سيصبح أبوي الإنسان فيما بعد، من هنا بحث بعض علماء الاجتماع في نظم الأسرة كمنبع للنظم الاجتماعية.

وأساس ذلك هي عملية نقل النظرة، التي عالجها كثير من البحوث النفسية والاجتماعية، والتي قال عنها كهلر (Kohler): "إنه لا يقل أهمية في أي عمر كان، بشرط أن يكون نقلاً صامتاً لا يشعر به صاحبه، ويعود السبب ـ في عملية النقل هذه ـ إلى أن الطفل إذا تعود على نوع خاص من النظرة، سواء كانت نظرة حب أو كره، احترام أو ازدراء، فسوف تبقى عنده ذات النظرة، حتى بالنسبة إلى غير صاحبها الأول، لأن من الصعب عليه ترك عادته واستبدالها بنظرة أخرى"، لقد توصل ديكارت الفيلسوف الألماني، إلى ذات الملاحظة، حينما قال عن نفسه: "أنا أنساق من تلقاء نفسي ودون وعي مني إلى تيار آرائي القديمة. وأحاذر أن أصحو من غفوتي هذه خشية أن أجد اليقظة الشاقة التي تعقب هذه الرحلة الهادئة"[3].

لذا فإن الذي يعيننا ويعين أبناء أمتنا الإسلامية على الاستقامة وعدم الانحراف عن الجادة، هو أن نتلقّى التربية الإسلامية منذ الطفولة، وفي هذا المجال تلعب البيئة المحيطة بالطفل دوراً أساسياً في ترسيخ الاستقامة في نفوس شبابنا.

وفي حديثنا عن الاستقامة أقف قليلاً مع وصايا لسماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) في كتابه (المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة) في كيفية تحقيق هذه الاستقامة حيث يقول:

"إن القرآن الكريم يقول بشأن الاستقامة التي سبقت الإشارة إليها، والتي اعتبرناها العامل الرئيسي في مقاومة التحديات المضارية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ . (فصلت/30)، ثم يقول بعد ذلك: ﴿وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ الْسَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (فصلت/34)

وهاتان الآيتان تبيّنان لنا إن الاستقامة لا تتحصل إلاّ من خلال التربية الصالحة".

ثم يضيف سماحته موجهاً كلامه إلى العوامل البيئية المؤثرة في الإنسان من صغره وفي تكوين شخصيته:

"أنا هنا أوجه حديثي إلى الآباء والأمهات، والى العاملين في المؤسسات التربوية والتعليمية، فأقول: إن هذا الجيل الذي نحن جزء منه قد يكون عاجزاً عن تحقيق أهداف الأمة، فهو جيل الكوارث والمصائب، جيل احتلال الأراضي المقدّسة عام 48 و67 و73 و82، فهو الجيل الذي تلقّى الصفعات.

فيا من تتولّون مسؤولية تربية الجيل القادم انتم مسئولون عن تنشئة جيل التصدّي والتحدّي، جيل يكون قادراً على أداء مسؤولياته بالكامل".

ثم يبدأ سماحته بسرد الخطوات والأساليب التربوية التي تنشأ جيل الاستقامة والحرية والكرامة:

فالخطوة الأولى: حسب السيد المدرسي (دام ظله) "تتمثل في تربية الأولاد على الحرية التي هي بنت الفطرة والإرادة.

علماً أن المسؤولية لا تكون إلاّ بعد أن تتحقق للإنسان الحرية، والمسؤولية هي أعظم وأفضل صفة للإنسان، فعلينا أن لا نقهر الطفل منذ نعومة أظفاره، وان لانهزم نفسيته.

أن الأب إذا هزم نفسيّة الطفل في بيته فانه سيصبح طاغوتاً في حدود هذا البيت، وكذلك الحال بالنسبة إلى الأم والطفل والطفلة عندما يشبّان فإنهما سيتحولان أيضاً إلى طاغوتين ثم تستشري حالة الطغيان في المجتمع كلّه.

وبالإضافة إلى ذلك فان الطفل الذي تعوّد على الخضوع والسكوت، واعتاد الكبت والهزيمة النفسية في البيت، فانه سوف لا يستطيع غداً أن يتحدى المظاهر الفاسدة". 

الخطوة الثانية :

حسب السيد المدرسي "أن نحاول أن نمنح أولادنا الشخصية، ولنزوّدهم بالاعتداد بالنفس، والثقة بالذات، ولنوحِ لهم بأنهم مسئولون عن تصرفاتهم.

فتربية الطفل ليست كتربية الدواجن .

فالله سبحانه وتعالى خلق الطير -مثلاً- بحيث يعيش باستقلالية بمجرّد أن يخرج من البيضة، ولكنّه خلق الطفل بحيث يحتاج إلى أبويه لسنين طويلة.

وحكمة ذلك أن يعمل الأبوان من أجل تربيته، وصياغة شخصيته، ولكي يتحملا مسؤوليتهما في تنشئته ورعايته، بحيث لا يصنعان منه إنساناً جبانــاً، ضعيف الإرادة، مهزومـاً من الناحية النفسية، خانعـاً لكل قوة، خاضعـاً لكل سيطرة.

وبناء على ذلك فإن على الآباء والأمهات أن لا يطردوا -مثلاً- أولادهم من البيت لمجرّد أنه قد تحدّاهم، أو لم يمتثل لأوامرهم بشأن المدرسة التي اختارها، أو نوع الملابس التي يريد أن يرتديها، وما إلى ذلك.

فنحن لسنا آلهة بالنسبة إليهم، وهم ليسوا عبيداً لنا، وصلاحياتنا محدودة ضمن أطر معيّنة بالنسبة إليهم.

فلنعطِ -إذن- كرامة لأطفالنا، ولننمّي فيهم روح الاستقامة، ولنعوّدهم على أن يحيوا حياة الأبطال دون أن نفرط في (تدليلهم)، ونبالغ في رعايتهم والعناية بهم إلى درجة بحيث نجعلهم مرتبطين بنا، معتمدين علينا.

وفي هذا المجال يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "شر الآباء من دعاه البرّ إلى الإفراط".

فعلينا أن لا نفرط في حق أبنائنا، وان نستخدم الحب كطريق ووسيلة لتربيتهم. أما أن نبالغ في رعايتهم، فان هذه الرعاية سوف تضرّ بهم، خصوصاً وأن هذا الجيل من المفترض فيه أن يكون جيل الجهاد، ما دامت بلداننا محتلّة، وما دامت حقوقنا مغصوبة وما دمنا بؤساء في هذا العالم.

وعلى هذا لابد من أن نخشوشن، وان نربّي أطفالنا على الصعوبات، وعلى النظام الذي يختارونه بأنفسهم.. وهذا الأسلوب هو الذي من شأنه أن يخلق الاستقامة في نفوس الأطفال".

الخطوة الثالثة: "علينا أن نربّي أطفالنا على حب الوطن وحبّ الناس-أي حب بيئته الإيمانية التي نمى وكبر فيها-، وان نجعلهم يشعرون بلذّة الإحسان إلى الضعفاء والبؤساء، وان نحذر كل الحذر من أن نربّي فيهم روح الأنانية والذاتية.

فإذا ما قام أحد أطفالنا بالإحسان إلى صديقه، فعلينا أن لا نؤنّبه، بل علينا أن نمدحه ونثني عليه ونشجّعه على سلوكه هذا مستهدفين بذلك تنمية روح التعاون والإيثار في نفسه.

وللأسف فانّ هناك ظاهرة مؤسفة منتشرة بين الآباء والأمهات في مجتمعاتنا، وهي أنهم يحاولون دائماً - من حيث يشعرون أو لا يشعرون- إلى تنمية روح الأنانية والفردية في نفوس أولادهم، وهذه الظاهرة تتجلى في مجال الدراسة أكثر من أي مجال آخر فتراهم يزقّون أولادهم بأفكار وتوجيهات لا تؤدّي إلاّ إلى تخريج جيل أناني، لا يفكّر إلاّ في نفسه ومصالحه.

فتراهم يؤكدوا على أولادهم أن يركّزوا اهتمامهم على الدراسة من أجل أن يحصلوا على الشهادات العليا، ويشغلوا المراكز، والمناصب الرفيعة التي من شأنها أن تحقّق مصالحهم، وتجعلهم يصلون إلى ما يصبون إليه من الشهرة والمجد والثروة لأنفسهم،وأن لا يهتفوا بتقديم العون والمساعدة إلى الآخرين، وان (يحودوا النار وراء قرصهم) كما يقول المثل الشعبي المعروف!

وبالطبع فإننا لا نقصد أن على الآباء والأمهات أن لا يحثّوا أبناءهم على الجدّية في الدراسة، والتفكير في بناء مستقبلهم ولكنّ أسلوبهم في هذا الحثّ والتشجيع مغلوط، لأنه يؤدي إلى إشاعة روح الأنانية والفردية بين أوساطهم، فعليهم بدلاً من تلك التوجيهات، والإيحاءات المغلوطة، أن يشجّعوا أبناءهم على الدراسة ولكن من خلال تلقينهم بأنّهم إذا جدّوا في هذه الدراسة واهتمّوا بها، فإنهم سيصبحون في المستقبل أفراداً فاعلين في المجتمع، مقدّمين للخدمات المفيدة إليه، ومؤمنين للكوادر المختلفة التي يحتاج إليها والتي من شأنها أن تجعله في غنىً عن البلدان الاستعمارية التي تسعى من أجل ربطنا في جميع مناحي حياتنا بعجلتها.. وبالتالي فانّ علينا أن نخلق في أنفسهم الروح الجماعية، وحالة التحدّي، وعدم الاستعداد بأيّ شكل من الأشكال للخضوع للباطل..

الخطوة الرابعة: "وقبل كل هذه الخطوات المتقدمة، لابد أن نغرس في قلوب أبنائنا حب الله جل وعلا.

وبذلك يمكننا أن نربّي أبناءنا تربية صالحة، عبر التحدّث عن نعم الله عز وجل لهم، وعن آياته في الطبيعة، وحرصه على أن تكون عاقبته سعيدة في الدنيا والآخرة.

وهكذا فان التربية الفاضلة هي التي تصنع جيلاً يستطيع أن يتحدّى المشاكل والصعوبات، حتى يبني حضارة مجيدة سامية، ومثل هذه القمة الرفيعة لا يستطيع أن يتسنّمها إلاّ الذين ربّوا في أنفسهم روح التحدي والصبر والاستقامة، ووطّنوا أنفسهم على الصمود إزاء التحدّيات الحضارية".

وللحديث بقية